السيد كمال الحيدري
111
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
أخرج الفلسفة من التبعثر والتشتت في طرق الاستدلال . ومنذ عصر أرسطو - ذلك الفيلسوف الثائر ضد آراء أُستاذه أفلاطون - نلاحظ وجود مذهبين فلسفيين يسيران بشكل متواز ، ويعتبر أفلاطون ممثلًا لأحد هذين التيارين . أمّا أرسطو فهو الممثل للتيار الآخر ، وقد وُجد أتباع لكلّ واحد من هذين المذهبين في كلّ مرحلة تاريخية لاحقة ، وعُرف هذان المذهبان الفلسفيان في أوساط المسلمين باسم « مذهب الإشراقيين » و « مذهب المشّائين » . واستمرّت المشاجرات الفلسفية بين هذين الاتّجاهين فترة تزيد على الألفين من الأعوام بين اليونانيين ثمّ في الإسكندرية وبعد ذلك بين المسلمين ، ثمّ بين الأوربيين في القرون الوسطى . وقد وضع صدر المتألّهين نهاية حاسمة لهذا النزاع الطويل بالأساس الجديد الذي شاده في فلسفته ، ومنذ هذا الزمن فما بعد لم يعد معنى لوقوف أحد هذين الاتّجاهين في مقابل الآخر ، وقد لاحظ كلّ من جاء بعده واطّلع على فلسفته ، أنّ النزاع الذي امتدّ لألفي عام بين المشّائين والإشراقيين قد حُسم على يد هذا الفيلسوف العظيم » « 1 » . هذا هو المنهج الذي اتّبعه صدر المتألّهين في المقام الثاني من البحث ، وهو الاعتماد على القواعد العقلية لتأسيس منظومة فلسفية - هي أثرى وأعظم الفلسفات التي عرفها الفكر البشري - تكون قادرة على إثبات
--> ( 1 ) أُسس الفلسفة والمذهب الواقعي ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، تعريب : محمد عبد المنعم الخاقاني ، دار التعارف للمطبوعات ، ج 1 ، ص 13 . .